عبد العزيز كعكي
413
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 12 ) ( جبل الحرم ) صورة من الجهة الشمالية لجبل الحرم الأكبر وتظهر الكتل الصخرية الهائلة التي تشرف على تجويف الجبل من الجهة الجنوبية . وقد وصلت هيئة الإشراف وبصحبتها اللجان وفريق العمل والعمال ومواد البناء اللازمة بالبواخر عن طريق ينبع البحر وكان ذلك في الأول من شهر رجب سنة 1266 ه ، وما أن وصلت هذه الهيئة العامة للبناء إلى المدينة المنورة حتى بعث رئيس الأشراف فريقا من الفنيين والحجارين ينقبون في الجبال ليبحثوا عن جبل مناسب يستخدمون أحجاره في عمارة وبناء المسجد . وقد يسر الله تبارك وتعالى مهمة هذا الفريق فعثروا على بعض الجبال الحمراء غربي وادي العقيق ، وهي عبارة عن جبال حمراء جميلة متجاورة ، وقد وجدوا في هذه الجبال مطلبهم وأنها مناسبة وصالحة لما ينشدون عنه فخيموا بجوارها وأخذوا المطارق وقطعوا من الجبل قطعا عظاما واستخرجوا منها سبائك الأحجار « 1 » لبناء العقود والأسطوانات لأنه حجر سهل في النحت وجميل في اللون . وأقاموا بجوار هذه الجبال ورشا لنحت الحجارة وتسويتها حسب المقاسات المطلوبة للعمارة فقطعوا الأحجار الصغيرة والكبيرة والمتوسطة ومنها الأسطوانات ذات القطعة الواحدة وبعضها ذات القطعتين . وخصصوا الحجر الأسود لبناء جدران المسجد لقوة صلابته « 2 » ، وقد جلب هذا الحجر الأسود من الحرات السوداء المجاورة للمسجد من الجهة الشرقية والغربية ، بينما خصصوا الحجر الأحمر للعقود والأسطوانات لما يتميز به هذا الحجر بشدة مقاومته للضغط . وقد قام الفنيون بفتح طريق للعربات التي تجرها الدواب من آبار علي مرورا بالباب الشامي إلى شارع الساحة فباب الرحمة فدار الضيافة التي كانت
--> ( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 103 ) . ( 2 ) « عمارة وتوسعة المسجد النبوي عبر التاريخ » - ناجي محمد حسن الأنصاري - ( ص 146 ) .